الشيخ محمد باقر الإيرواني

329

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

المقيد باللحاظ الاستقلالي ، ان هذا باطل ، إذ لو كان اللحاظ الآلي أو الاستقلالي جزء من المعنى يلزم صيرورة معنى كلمة « من » و « ابتداء » امرا ذهنيا فان اللحاظ « 1 » امر ذهني ، والمقيد بالامر الذهني ذهني ، وبالتالي يلزم عدم امكان الامتثال لو قيل : سر من البصرة ، لان الابتداء الذي يحصل من الشخص المأمور ابتداء خارجي وليس ذهنيا والحال انه لا اشكال في حصول الامتثال بالابتداء الخارجي ، وهذا يكشف عن عدم كون معنى كلمة « من » ذهنيا . يبقى شيء وهو انه إذا لم يكن اللحاظ الآلي أو الاستقلالي قيدا في المعنى الموضوع له فلأي شيء يكون قيدا اذن ؟ أجاب الآخوند عن هذا السؤال بان اللحاظ قيد في نفس الوضع أو بالأحرى في العلاقة الوضعية الحاصلة بسبب الوضع وليس قيدا في المعنى الموضوع له ، بل المعنى الموضوع له هو مفهوم الابتداء لا غير ، واللحاظ الآلي والاستقلالي قيد في الوضع ، وهذا نظير ان يكون للانسان ولد عزيز ، ولحبه الشديد وضع له اسمين فقال : اني وضعت لولدي في الليل كلمة « زيد » وفي النهار كلمة « عمرو » ، فإنه في هذا المثال يكون المعنى الموضوع له في كلمة « زيد » و « عمرو » واحدا وهو ذات الولد من دون اخذ الليل والنهار قيدين في المعنى ، وانما هما قيدان في الوضع ، اي ان وضع كلمة زيد مقيد بالليل لا انها وضعت لزيد المقيد بالليل ، وهكذا بالنسبة إلى وضع كلمة « عمرو » . وفي نهاية كلامه ذكر قدّس سرّه : يتجلى ان المتكلم لو استعمل كلمة « من » بدل كلمة « ابتداء » بان قال هكذا : سرت ابتداء البصرة ولم يقل : سرت من البصرة كان استعماله هذا استعمالا حقيقيا وفي المعنى الموضوع له ، إذ المعنى الموضوع له في كلمتي « من » و « ابتداء » واحد وهو مفهوم الابتداء وانما

--> ( 1 ) يقال : لاحظ هذا الشيء اي تصوره في ذهنك وأوجده فيه .